خليل الصفدي
42
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وقرأ الفقه على قاضي القضاة محمد بن عليّ الدامغانيّ حتى برع وأفتى ودرّس بالشّرفيّة التي أنشأها شرف الملك بباب الطّاق . وكان مدرّسها وناظرها . وترسّل إلى ملوك الأطراف وأمراء البلاد من قبل الخليفة . وولي نقابة العباسيين والطالبيين معا سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة ، مدة ثم استعفى . وكان شريف النّفس ، قويّ الدّين ، وافر العلم ، شيخ أصحاب الرأي في وقته وزاهدهم وفقيه بني العباس وراهبهم ، وله الوجاهة الكبيرة عند الخلفاء . وانتهت إليه رئاسة أصحاب الرأي ببغداد . وسمع من عبيد اللّه بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، ومحمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان ، والحسن بن عيسى بن المقتدر وجماعة . وجاور بمكّة ناظرا في مصالح الحرم . وسمع البخاري من كريمة بنت أحمد المروزيّة ، وانفرد بروايته عنها ببغداد . وروى عنه جماعة من الأكابر والحفّاظ . وآخر من حدّث عنه : أبو الفرج بن كليب . وتوفي سنة اثنتي عشرة وخمس مائة . وقد مدحه أبو إسحاق الغزّي بقصيدة أوّلها : [ من الطويل ] جفون « 1 » يصحّ السّقم فيها فتسقم * ولحظ يناجيه الضمير فيفهم معاني جمال في عبارات خلقه * لها ترجمان صامت يتكلّم محا « 2 » اللّه نونات الحواجب لم تزل * قسّيا لها دعج النّواظر أسهم وأطفأ نيران الخدود فقل لمن * رأى قبلها نارا يقبّلها الفم منها في المديح : بنور الهدى قد صحّ معنى خطابه * وكلّ بعيد من سنا النّور مظلم رقيق المعاني جلّ إيجاز لفظه * عن الوصف حتى عنه سحبان يفحم « 3 » يجود ويخشى أن يلام كأنّه * إذا جاد من خوف الملامة مجرم وما حرّم الدّنيا ولكنّ قدره * من الملك في الدنيا أجلّ وأعظم
--> ( 1 ) ز : جفوني . ( 2 ) ز : سبحان . ( 3 ) ز : مفحم .